لحظة الابتكار الدفاعي في بريطانيا

قضيت صباح يوم الأربعاء من هذا الأسبوع في فعالية نظمتها شركة "ديلويت" و"أيه دي إس" (ADS)، وهي الهيئة التجارية البريطانية للفضاء والدفاع، والتي جمعت بين مستثمرين ومؤسسي شركات وصانعي سياسات وخبراء مخضرمين في القطاع لمناقشة الكيفية التي تدعم بها بريطانيا مبتكري قطاع الدفاع في ظل بيئة جيوسياسية سريعة التغير.
كانت المحادثة صريحة بشكل غير معتاد.
تجد المملكة المتحدة نفسها في مرحلة حاسمة.
تتزايد النفقات الدفاعية، ويتزايد إقبال المستثمرين، وتسير وتيرة الابتكار التكنولوجي بوتيرة أسرع مما تستطيع أن تتكيف معه أنظمة الشراء التقليدية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه بريطانيا في سعيها لترجمة الابتكار إلى قدرات سيادية طويلة الأمد.
وقد برزت ثلاثة مواضيع.

1. النموذج الرئيسي يتعرض لضغوط
على مدى عقود، كان قطاع الدفاع في المملكة المتحدة يعتمد على شركات مقاولات رئيسية كبيرة. لكن هذا النموذج آخذ في التغير.
تبرز القدرات العسكرية من الجيل القادم بشكل متزايد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج. ومع ذلك، لا تزال العديد من هذه الشركات تتعامل مع أنظمة المشتريات التي صُممت لعصر مختلف.
وقد لخص أحد المؤسسين هذا التحدي بمقارنة لافتة للنظر:
اشترت الحكومة البريطانية أقل من 10 آلاف طائرة بدون طيار لجيشها.
تنتج أوكرانيا ما يقارب أربعة ملايين.
كانت الرسالة واضحة: إن وتيرة الابتكار تتسارع بوتيرة أسرع من إصلاح نظام المشتريات.
إذا كان يُتوقع من الشركات الصغيرة والمتوسطة أن توفر القدرات المستقبلية، فيجب أن تتطور الأنظمة التي تدعمها تبعًا لذلك.
2. الحجج المؤيدة للاستثمار قوية، لكن يجب أن يكون توظيف رأس المال استراتيجياً
لقد تغيرت الظروف المحيطة بالاستثمار في مجال الدفاع تغيرًا جذريًا.
يتجه الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث من المتوقع أن يتدفق ما بين 8 و10 مليارات جنيه إسترليني إلى هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
شهدت أوروبا تغيرًا جوهريًا في معنويات المستثمرين.
منذ تسارع وتيرة التزامات حلف الناتو، تم إدراج عشر شركات دفاعية في البورصات الأوروبية، حيث انطلقت كل منها عند الحد الأعلى من نطاق التسعير، ثم ارتفعت أسعار تداولها بشكل ملحوظ بعد ذلك. وأصبح النمو الذي حققته شركة «راينميتال» منذ الغزو الروسي لأوكرانيا أحد الأمثلة الأكثر تكرارًا على التحول الذي يشهده هذا القطاع.
كما بدأ الائتمان الخاص في فتح مسارات تمويلية جديدة.
الفرصة حقيقية. لكن الانتقائية حقيقية أيضًا.
وكما أشار العديد من المتحدثين، فإن جزءًا ضئيلًا فقط من الشركات التي تسعى للحصول على تمويل استثماري يستحق فعلاً الدعم المؤسسي. ولا يزال المستثمرون يفضلون دعم المؤسسين المتميزين، والقدرة على التنفيذ الفعال، والمرونة، وليس التكنولوجيا وحدها.
وقد تم التركيز بشكل خاص على مجالات مثل الاستخبارات الإشارية والحرب الإلكترونية، التي لا تزال تعاني من نقص في الاستثمار مقارنةً ببيئة التهديدات المتغيرة.
3. هجرة الأدمغة أزمة خفية
ولعل النقاش الأكثر إثارة للقلق هو ذلك الذي تركز على المواهب.
يتجه المؤسسون بشكل متزايد إلى الانتقال إلى أسواق أكبر، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا القارية، حيث يمكنهم الحصول على تقييمات أعلى، ومصادر تمويل أكثر وفرة، وقنوات تمويل أكثر مرونة.
الخطر واضح.
وإذا فشلت بريطانيا في سد هذه الفجوة، فقد تصدر إلى الخارج الابتكارات ذاتها التي تسعى إلى الاحتفاظ بها.
قدم أحد المتحدثين تعريفًا للسيادة لقي صدىً واسعًا في القاعة:
السيادة ليست حمائية.
الهدف هو ضمان أن تظل القدرات متوفرة هنا عندما يتم تطوير تقنية ثورية في هذا المكان.
بالنسبة لبلد يسعى إلى تعزيز كل من المرونة الاقتصادية والأمن القومي، فإن هذا التمييز له أهميته.
ما أهمية ذلك
يتمتع نظام الابتكار الدفاعي في المملكة المتحدة بزخم كبير.
أصبحت الأموال متاحة.
الإنفاق الحكومي آخذ في الازدياد.
اهتمام المستثمرين في أعلى مستوياته منذ سنوات.
لكن النجاح لن يعتمد على التمويل وحده.
يجب أن تتكيف أنظمة المشتريات، ويجب إعطاء الأولوية للتكنولوجيات الاستراتيجية، ويجب أن تكون لدى المؤسسين أسباب مقنعة لبناء شركاتهم وتوسيع نطاقها في بلدانهم.
إن الفرصة كبيرة. وكذلك المسؤولية الملقاة على عاتقنا لضمان ترجمة الابتكار إلى قدرات فعلية.
التطلع إلى المستقبل
وقد أكد هذا النقاش حقيقة أوسع نطاقاً تواجه النظم البيئية الدفاعية في جميع أنحاء أوروبا:
سيتحدد مستقبل القدرات بشكل متزايد من خلال الشركات الناشئة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمستثمرين المستعدين لدعمها.
بريطانيا لديها المواهب.
والسؤال هو: هل يمكنها تهيئة الظروف اللازمة للاحتفاظ بهذه المواهب وابتكاراتها داخل النظام البيئي لفترة كافية لتحقيق ميزة استراتيجية؟
حوار مهم يأتي في الوقت المناسب.
شكرًا لشركتي ADS وDeloitte على تنظيم هذا الحدث.
#الدفاع_البريطاني #الدفاع #الفضاء_والدفاع #الاستخدام_المزدوج #رأس_المال_المخاطر #التكنولوجيا_المتقدمة #الناتو #الابتكار_الدفاعي #PSION #KARISTA

